محمد تقي النقوي القايني الخراساني

159

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

واعترض عليه السيّد ( قده ) في الشّافى بانّ قول أبى بكر ولست بخيركم فان استقمت فاتّبعونى وان اعوججت فقوّمونى فانّ لي شيطانا يعتريني عند غضبى فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لا أوثر في اشعاركم ولا ابشاركم يدلّ على انّه لا يصلح للإمامة من وجهين . أحدهما - انّ هذه صفة من ليس بمعصوم ولا يأمن الغلط على نفسه ومن يحتاج إلى تقويم رعيته له إذا وقع المعصية وقد بيّنا انّ الامام لا بدّ ان يكون معصوما مسدّدا موفّقا . والوجه الآخر ، انّ هذه صفة من لا يملك نفسه ولا يضبط غضبه ومن هو في نهاية الطَّيش والحدّة والخرق والعجله ولا خلاف انّ الامام يجب ان يكون منزّها عن هذه الأوصاف غير حاصل عليها وليس يشبه قول أبى بكر ما تلاه من الآيات كلَّها لانّ أبا بكر اخبر عن نفسه بطاعة الشّيطان عند الغضب وانّ عادته بذلك جارية وليس هذا بمنزلة من يوسوس له الشّيطان ولا يطيعه ويزّين له القبيح فلا يأتيه وليس وسوسة الشّيطان يعيب على الموسوس له إذا لم تستزّله ذلك عن الصّواب بل هو زيادة في التّكليف ووجه يتضاعف معه الثّواب وقوله تعالى * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ ) * قيل معناه في تلاوته وقيل في فكرته على سبيل الخاطر واىّ الأمرين كان فلا عار في ذلك على النّبى ولا نقص وانّما العار والنّقص على من يطيع الشّيطان ويتبع ما يدعو اليه إلى أن قال . الا ترى انّه قال لي شيطانا يعتريني وهذا قول من قد عرف عادته ولو